أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
487
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ذلك ، ولم يأكل منه ، وقال : إني لا آكل الصدقة . ثم أتيته بشيء ، فقلت : هذا هدية . فقبل ذلك منى . ثم تحولت فنظرت إلى الخاتم الذي كان صاحبي وصفه لي بين كتفيه . فأكببت أقبله . وسألني ، فقصصت عليه قصتي . وكاتبت صاحبي القرظي على مائة وستين فسيلة وأربعين أوقية من ذهب . وأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأعانني سعد بن عبادة بستين وديّة [ 1 ] ، وأعانني الأنصار بالمائة الباقية . وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ذهب من معدن بنى سليم ، فأعطاني منه شيئا استقللته ، وقلت : لا يبلغ [ 2 ] أربعين أوقية . فوضعه في فمه ، وقال : ادفعه إلى صاحبك . فوزن ، فإذا هو تمام ما أريد . فكان سلمان يقول : أنا سلمان بن الإسلام . 986 - وحدثني عمر بن بكير ، عن الهيثم بن عدي ، عن المجالد بن سعيد قال : سئل الشعبي هل كان سلمان من موالي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أفضلهم ، كان مكاتبا فاشتراه وأعتقه . قالوا : وشهد سلمان الخندق ، ولم يتخلف عن غزاة من غزوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومات بالمدائن في خلافة عثمان . وكان يكنى بأبى عبد اللّه . قالوا : ورأى عيينة بن حصن سلمان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما وعليه شملة ، فقال له : إذا دخلنا عليك ، فنحّ عنا هذا وأمثاله فنزّلت فيه : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [ 3 ] » ، أي عجلا ، لا يفرط منه بغير فكر . يقال : فرس فرط ، أي سريع يتقدم الخيل . 987 - حدثني هشام بن عمار ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن عروة بن عويمر اللخمي ، عن القاسم أبى عبد الرحمن ، أنه حدثه قال : زارنا سلمان الفارسي فخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو
--> [ 1 ] خ : حلة . ( والتصحيح عن ابن هشام ، ص 131 - 142 ، والمكاتبة عنده على ثلاث مائة نخلة ، والودي صغار الغسيل ) . [ 2 ] خ : تبلغ . [ 3 ] القرآن ، الكهف ( 18 / 28 ) .